الشيخ الأنصاري

507

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والحقّ أنّه منحصر في هذه المسألة في قولين : قول باشتراط الحياة في الاستدامة ، وقول بعدم الاشتراط ، فإذا قلنا بالاشتراط فلا وجه لمسألة العدول لبطلان التقليد بواسطة انتفاء شرط آخر مثل تبدل الرأي أو عروض الفسق أو الجنون . وإذا قلنا بعدمه فيكون من موارد العدول وعدمه . والأقوال في مسألة العدول لا ينبغي عدّها في أقوال هذه المسألة ، كما أنّ القول بوجوب تقليد الأعلم لا ينبغي عدّه في أقوال هذه المسألة ؛ مع أنّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا صار الحيّ أعلم بعد الموت ، إذ لو كان قبله لم يجز تقليده رأسا . وذلك نظير التفصيل المنقول عن العلّامة الجرجاني ، حيث أخذ فيه القول بوجوب الأخذ مشافهة . وكيف كان ، فالمختار أيضا هو مختار المشهور ، إلّا أنّ الأصل في المقام يخالف الأصل في التقليد البدوي . وتوضيحه : أنّ قضيّة الأصل - على ما عرفت سابقا - هو المنع مطلقا ، لكونه قدرا معلوما . وليس في المقام كذلك إلّا على القول بجواز العدول ، فإنّ الرجوع إلى الحيّ لا غائلة فيه على التقادير . بخلاف ما إذا قيل بعدم جواز العدول ، فإنّه يدور الأمر بين الغير الجائز والبقاء الغير الجائز ، فيكون قضيّة الأصل هو التخيير بين الاحتمالين عند عدم المرجّح لأحدهما ، وعلى تقديره فالأخذ بما فيه الترجيح . ولا سبيل إلى القول بلزوم الأخذ بالبقاء على تقدير حرمة العدول ، فإنّ حرمة العدول في الصورة المفروضة ليست معلومة بل محتملة . كما أنّه لا سبيل إلى القول بلزوم العدول ؛ لأنّ جواز العدول وعدمه إنّما يتكلّم فيه ويبحث عنه فيما لو فرضنا صحّة التقليد . وأمّا فيما لو احتمل فساد التقليد أصلا لا وجه لاحتمال حرمة العدول ، فيكون قضيّة الأصل أيضا هو المنع ؛ وذلك : لأنّ احتمال حرمة العدول موجود بعد ، فلا يكون تقليد الحيّ معلوم الصحّة ،